الشيخ علي النمازي الشاهرودي
83
مستدرك سفينة البحار
الخمسة . ونقل الإشكال بوجهين : أحدهما : كيف يمكن نفي علم الغيب عما أخبر به ، مع أنك قد عرفت أن الغيب عبارة عما غاب عن الخلق علمه وخفي مأخذه زمانا أو مكانا أو نفسا . وثانيهما : كيف يصلح حصر علم الغيب في الأمور الخمسة ، فإنه بعد ما كان المدار على التعلم من ذي علم فلا تفاوت بين تلك الأمور وغيرها ، فشرع في تحقيق المقام وجعل الأدلة على ثلاث طوائف : الأولى : ما دل على اختصاص علم الغيب بالله ونفيه عمن سواه مثل عدة من الآيات والروايات . والثانية : مثل ما دل بعلم المدبرات من الملائكة بأوقات وقوع الحوادث ، وما دل بعلم ملك الموت بأوقات الآجال ، وما دل على إخبار الأنبياء بالمغيبات ، وما دل على علم النبي والأئمة بما كان وما يكون وما هو كائن وغير ذلك . والثالثة : ما يستفاد منه التفصيل ، وبه يجمع بين الطائفتين ويقيد إطلاقهما أو يخصص عمومهما ، ووجه الجمع أمور ثلاثة : الأول : أن يكون المراد بالأدلة الحاصرة للغيب في الله سبحانه النافية عن غيره ، أنه سبحانه عالم به بذاته لا يعلمه غيره كذلك . فيكون المراد بالأدلة الثانية أن غيره تعالى يعلم الغيب بعلم مستفاد منه بوحي أو إلهام أو نكت في القلوب ونقر في الأسماع . أو غير ذلك من جهات العلم . واستدل على ذلك بقوله سبحانه : * ( وما كان الله ليطلعكم على الغيب ولكن الله يجتبي من رسله من يشاء ) * و * ( عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول ) * . ثم ذكر عدة من الروايات الواردة في تفسير الآية ، وما يناسب ذلك . وقد ذكرنا في كتابنا " اثبات ولايت " الطبع الثاني أكثر وأوفر وأبسط مما ذكر . قال : الوجه الثاني ( من وجوه الجمع ) أن يقال : إن الغيب على قسمين : قسم هو غيب عند الكل مخفي مكفوف عن الكل . وقسم هو غيب عند بعض وشهادة عند آخر .